الاعتماد الأكاديمي: سوء فهم

للأستاذ الدكتور عبدالله سالم الهويجي

إنه من المفهوم الخاطئ لدي كثير من أعضاء هيئة التدريس أن الاعتماد الأكاديمي هو عبارة عن تعبئة نماذج من قبل جهة الاعتماد والتي ستقوم لجنة التقييم المشكلة من قبلها (في حالتنا مركز ضمان الجودة) بدراسة هذه النماذج والقيام بتقييم البرنامج على أساسها......وهذا المفهوم في الحقيقة غير صحيح.....الحقيقة أن التقديم لأي اعتماد أكاديمي لأي برنامج دراسي يعتمد كلياً على الدراسة الذاتية التي قامت بها الكلية المقدمة لاعتماد برنامجها الدراسي.....هذه الدراسة الذاتية تحتوي على العديد من المتطلبات لعل أهمها والتي أحب أن أركز عليها هنا في هذه العجالة هي أدوات القياس المستعملة لقياس مدي نجاح البرنامج الدراسي في تحقيق أهدافة ومخرجاته... فكل مخرج متوقع للبرنامج لابد أن يكون له على الأقل ثلاث أدوات قياس والتي يجب أن تتفق نتائجها في النهاية أن المخرج المطلوب في الطالب قد تحقق....والاخفاق في تحقيق المخرج ليس بعيب في البرنامج ولكن على الكلية شرح الأسباب التي نتج عنها هذا الإخفاق وسبل تصحيحه في خطة الكلية المستقبلية لتقويم الضعف في البرنامج الدراسي....اختيار أدوات القياس ليس بالأمر السهل كما أن تطبيقها وتحليلها يحتاج إلى سنوات.... ولهذا فإنه يمنح عدة سنوات بعد اعتماد برنامج دراسي لإعادة اعتماده مرة أخري...هذا المفهوم غائب وللأسف مما يعطي الانطباع لدي الكثير من أعضاء هيئة تدريس ومنهم قياديين في الجامعة أن عملية التقديم للاعتماد الأكاديمي عبارة عن تكوين لجنة تقوم بملء النماذج الخاصة بجهة الاعتماد والتي هي عبارة عن متطلبات عن ما يجب أن تحويه الدراسة الذاتية في حد ذاتها.....المختصر أن عملية الاعتماد الأكاديمي تعتمد على دراسة ذاتية للكلية تقوم فيها بتقييم مخرجاتها ومدي تحقيقها وسبل تصحيح الإخفاقات في البرنامج الدراسي وذلك بناء على أدوات قياس معروفة ومعيرة....أما جهة الاعتماد فهي لا تزيد أن تكون جهة محايدة من أخصائيين في المجال يقومون بتقييم الدراسة الذاتية وهل نجحت في تحقيق هدفها....لا أكثر ولا أقل......وفي هذا المجال نحتاج إلى تدريب جميع أعضاء هيئة التدريس وخاصة القياديين على مفهوم ضمان الجودة والاعتماد الأكاديمي حتي نضمن التطبيق الصحيح لهذا المفهوم بدلا من اللف والدوران في حلقات مفرغة غير مجدية كما نفعل منذ سنوات طويلة..