من قلب معرض الكتاب... رؤية قانونية حول الدور التشريعي للمحكمة العليا في تعزيز الهوية الإسلامية
في إطار التشبيك بين مؤسسات الدولة، وضمن جهود تعزيز الدور الثقافي وخدمة المجتمع لكلية القانون، شارك مساء اليوم الجمعة الموافق 17 اكتوبر 2025 الأستاذ الدكتور ضو أبو غرارة، عضو هيئة التدريس بكلية القانون – جامعة طرابلس، في فعاليات الصالون الثقافي المقام على هامش معرض النيابة العامة الدولي للكتاب، الذي يُقام هذه الأيام على أرض معرض طرابلس الدولي.
وتناولت مشاركة الدكتور أبو غرارة محورًا علميًا مهمًا بعنوان:"الدور التشريعي للمحكمة العليا في تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية (الدستورية)"،
حيث استعرض من خلاله الدور المحوري الذي تضطلع به المحكمة العليا باعتبارها قمة الهرم القضائي في ليبيا، والمسؤولة عن تفسير الدستور والرقابة على دستورية القوانين، وفقًا لقانون إعادة تنظيم المحكمة العليا رقم (6) لسنة 1982م، وتعديله بالقانون رقم (17) لسنة 1994م.
وبيّن أن المادة (23) من القانون الأخير قد خصّت المحكمة العليا دون غيرها، منعقدة بدوائرها المجتمعة، بالنظر في:
1. الطعون التي يرفعها أصحاب المصلحة الشخصية المباشرة في أي تشريع يُخالِف الدستور.
2. المسائل القانونية الجوهرية المتعلقة بالدستور أو تفسيره، التي تُثار أثناء نظر القضايا أمام المحاكم.
وتناولت الورقة العلمية التي قدّمها الدكتور أبو غرارة أسس تحديد طبيعة تفسير المحكمة العليا لنصوص الدستور والطعن في دستورية القوانين، مع عرض نماذج تطبيقية من واقع التشريع الليبي.
وقد خلصت الورقة إلى مجموعة من النتائج المهمة، من أبرزها:
إبراز الدور التشريعي للمحكمة العليا في تفعيل الهوية الإسلامية للتشريع، والاستفادة من الأدلة الإجمالية للشريعة الإسلامية في التفسير.
تحديد نطاق الدور التشريعي للمحكمة العليا في تفسير مبادئ الشريعة الإسلامية، من خلال التفريق بين النص والحكم.
تمكين المحكمة العليا من أداء دورٍ بارز في توجيه القضاء نحو التفسير السليم للنصوص القانونية.
مواجهة تحديات المبالغة في مبدأ الشرعية – خاصة في المجال الجنائي – والتأكيد على الحاجة إلى توسيع الدور الخلاق للقاضي الجنائي لمواكبة تطور الجريمة وأساليبها.
أما في جانب التوصيات، فقد دعا الدكتور أبو غرارة إلى:
إعادة النظر في برامج التأهيل الأكاديمي والتدريب القضائي بالمؤسسات التعليمية والقضائية.
الاستفادة من مرونة النظام القانوني للمحكمة العليا، وما تتيحه من إمكانيات لإصلاح المنظومة القانونية.
تعزيز الدور الإصلاحي للمحكمة العليا في توجيه التشريع والقضاء بما يحقق التوازن بين الثوابت الدستورية ومبادئ الشريعة الإسلامية.
وقد شهدت الفعالية حضورَ لفيفٍ من المهتمين بالشأن القانوني والشرعي، وعددٍ من الأساتذة والباحثين، مما أضفى على الجلسة طابعًا علميًا وحواريًا ثريًا يعكس تفاعل الحضور مع محاور النقاش.




التعليقات