طلاب الدكتوراة للعلوم التطبيقية فى دراسة جيولوجية بالجنوب الليبي
هذا ليس صخرا… بل تاريخ ليبيا ونظامها البترولي مكتوب بلغة الأرض.في عمق وادي الشاطئ – نطاق القرقاف، حيث يخال الزائر أن الصمت يخيّم على المكان، كانت الأرض تتكلم بوضوح لمن يُحسن الإصغاء. هناك، وقف طلبة الدكتوراه بقسم الجيولوجيا لا ليشاهدوا صخورًا صامتة، بل ليقرؤوا سجلّ الزمن، وتحولات البحار، وبدايات النفط، ومستقبل الثروات المدفونة في أعماق ليبيا.الدراسة الحقلية لطلبة الدكتوراه – قسم الجيولوجيا | اليوم السادسوادي الشاطئ – القرقاف | الأحد 14 ديسمبر 2025ملم تكن هذه الرحلة مجرد خروج ميداني، بل كانت مختبرًا مفتوحًا على ملايين السنين. كل طبقة صخرية صفحة من كتاب الأرض، وكل تغيّر في اللون أو النسيج رسالة توثّق تذبذب مستوى سطح البحر، وتحول البيئات الترسيبية، وتشكّل عناصر النظام البترولي. ومن خلال تتبّع التتابعات الرسوبية، تم توثيق Parasequences تصاعدية الحبيبات، وحدودها الفاصلة، وأسـطح الغمر البحري، وأسـطح الغمر القصوى، في سجلّ جيولوجي دقيق يعكس التحكم المباشر لتغيّر مستوى سطح البحر في توزيع البيئات الترسيبية وتطوّر المكامن.في وادي تروت (الديفوني الأعلى)، كشف تكوين تروت عن قاعدة تقدّم بحري واضحة، وانتقال بيئي تدريجي من بحر مفتوح غني بالحياة إلى بيئات ساحلية ضحلة متأثرة بالمدّ والجزر، ترافق ذلك مع تغيّر منهجي في التراكيب الأثرية صعودًا داخل المتتاليات، في نموذج ميداني حي للترسيب المحكوم بالديناميكية البحرية. أما تكوين دبدب، فقد أظهر تتابعات رسوبية مقيّدة تنتهي بأسطح أرض صلبة (Hardgrounds)، مسجّلة فترات توقّف الترسيب والانكشاف، وهي عناصر محورية في التحليل التتابعي، ومرتبطة بتراكم خامات الحديد ضمن نظم بحرية ضحلة شبه مغلقة. من التتابعات الطبقية إلى النظام البترولي لم يكن الربط نظريًا، بل قراءة ميدانية مباشرة للصخر:صخور المصدر: الطينيات البحرية الغنية بالمادة العضوية المرتبطة بقمم الغمر البحري، حيث تتوافر أفضل ظروف حفظ المادة العضويةصخور المكمن: الأحجار الرملية الدلتاوية والشاطئية (Bars & Shoreface Sands) ذات المسامية والنفاذية العالية، كما هو واضح في تكويني مرار ومسّاك.صخور الغطاء: الطينيات، والجبس، والدولومايت المحكم، التي تعلو الوحدات الخازنة وتشكل أغطية فعّالة تمنع هجرة الموائع.وسجّل تكوين مرار (الكربوني الأسفل) تطوّر نظام دلتاوي بدأ بترسيب نهري، ثم خضع لتأثير بحري متزايد أعاد تشكيل الرمال في أشرطة ومكامن عالية الجودة، قبل عودة التأثير القاري في الأجزاء العليا. هذا التعاقب جعل التكوين مرشحًا مثاليًا لاحتضان مكامن فعّالة، بينما مثّل جزؤه القاعدي صخر غطاء وربما صخر مصدر يغذّي مكامن تكوين طهارة الأسفل.لم تكن هذه الحقلية درسًا في الجيولوجيا فحسب، بل تدريبًا حقيقيًا على قراءة النظام البترولي من الصخر مباشرة، وربط التتابعات الرسوبية بالثروات الطبيعية، وصناعة باحثين يفهمون الأرض… قبل أن يستثمروها.من الصخر إلى المستقبلتحية لكل من يؤمن بأن الدراسة الحقلية هي حجر الأساس في المعرفة، وأن الجيولوجيا لا تُدرَّس داخل القاعات وحدها، بل تُفهم حيث كتبت الطبيعة تاريخها. وتحية لكل طلاب الدكتوراة للعلوم التطبيقية ولمؤسسي البرنامج والمساهمين فى انجاحه...شكراً لجهودكم أ. د. أسامة هلال و د. نجيب بن موسى





التعليقات